سعيد حوي
18
الأساس في التفسير
لقد انطلق الإنسان بحرية كاملة في كل شأن فوصل إلى حقائق تخدم قضية الإيمان فرفضها ، ووصل وأوصل إلى تخريب وضلال في العقل والوجدان ، وفي السلوك والاجتماع وفي السياسة والاقتصاد ، وهو مصر على أن يستمر في هذا الطريق . ومن ثم فقد آن الأوان أن يقول المسلم لهذا العالم كلمته الحاسمة ، وبداية ذلك العرض الشامل لنصوص الإسلام وإقامة الحجة في شأنها على أنها الحق الخالص . لقد آن الأوان للمسلم أن يرجع الأمور إلى نصابها في هذا العالم ، الذي انطلق كل شئ فيه في غير مساره الصحيح ، ليرجع الأشياء كلها إلى المسار الصحيح ، بأن تصبح كلمة الله هي العليا ، وبداية ذلك كله أن تفهم كلمة الله فهما صحيحا ، وأن تفهم كلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهما صحيحا ، وأن تقام الحجة بكلمات الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على العالم . 4 إن الوحي الإلهي في صيغته الصحيحة الوحيدة حاليا ، يتمثل بالدليل والبرهان بما أنزل الله عزّ وجل على محمد صلى الله عليه وسلم من قرآن وحكمة ، هذا القرآن الذي كانت مهمة محمد صلى الله عليه وسلم فيه البلاغ والبيان هو حجة الله على خلقه ، وهو حجة الله على أن محمدا عبده ورسوله . هذا القرآن الذي هذا شأنه ؛ لا بد من إبراز كمال الحجية فيه ، وما أكثر الحجج وأكبرها ، إنه كلمات الله إلى هذا العالم ، فلا بد من إقامة الحجة فيه ، ولا بد من الإجابة على شبهات الخلق في شأنه . ومن آخر هذه الشبه وأعجبها ما تثيره الآن أكثر دوائر الكفر بشكل مهذب أو وقح حول الوحدة القرآنية والصلة بين سور القرآن بعضها ببعض ، أو آيات القرآن بعضها ببعض ، كما ترى نموذج ذلك في مقدمة ( كلود كاهن ) في تاريخه ، مع أن هذا الموضوع وحده هو من أعظم مظاهر الإعجاز في القرآن كما سنرى في هذه السلسلة ، ولكن الأمر يحتاج إلى بيان ، فكانت هذه السلسلة وخاصة جزؤها الأول هي هذا البيان . ومع البيان لمثل هذا الشأن وغيره مما تندفع به الشبه وتقوم به الحجة ، فهناك محاولة الفهم الصحيح لكلمة الله وكلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم في عصر أصبحت فيه كثير من النصوص تفهم فهما خاطئا ويبنى على هذا الفهم الخاطئ أحكام خاطئة .